السيد الخوئي

550

غاية المأمول

اليقين يعتبر كونه قيدا فيسقط الاستدلال بهما على قاعدة اليقين ويكونان دليلا على الاستصحاب « 1 » . ولا يخفى أنّه لا يعتبر في متعلّق اليقين كونه قيدا بل يعتبر في الاستصحاب كون الزمان ظرفا ولا يعتبر في قاعدة اليقين كون الزمان قيدا ، بل قد يكون الزمان قيدا وقد يكون ظرفا ، ولذا جميع موارد الاستصحاب لو سرى الشكّ فيها إلى اليقين كان مجرى لقاعدة اليقين . وقد استدلّ الشيخ الأنصاري قدّس سرّه على حجّية الاستصحاب بمكاتبة القاساني قال : « كتبت إليه وأنا بالمدينة عن اليوم الّذي يشكّ فيه من رمضان هل يصام أم لا ؟ فكتب عليه السّلام : اليقين لا يدخله الشكّ صم للرؤية وأفطر للرؤية » « 2 » . وقد جعلها الشيخ قدّس سرّه أظهر الروايات دلالة من جهة إفادتها عموم الحجّية إلّا أنّه توقّف في سندها « 3 » . وقد أشكل عليه الآخوند قدّس سرّه بأنّها من جملة الروايات الدالّة على أنّ الصوم إنّما يكون بنيّة الوجوب إذا احرز دخول شهر رمضان ، وكذا الإفطار ، وجعلها أجنبيّة عن الاستصحاب « 4 » . وقد أيّده الميرزا النائيني قدّس سرّه بأنّ قوله : « اليقين لا يدخله الشكّ » لا يمكن أن يراد منه النقض ، فإنّ استعمال « يدخل » ب « ينقض » يعدّ من الغرائب إن لم يكن غلطا « 5 » . والظاهر صحّة ما ذكره الشيخ الأنصاري قدّس سرّه فإنّ تفريع : « صم للرؤية وأفطر للرؤية » على قوله : « فإنّ اليقين لا يدخله الشكّ » ظاهر في كون الإمام عليه السّلام قد فرض يقينا وشكّا موجودين وأنّ الشكّ لا يدخل في اليقين .

--> ( 1 ) هذه الفقرة جاءت في متن الفرائد لا في الحاشية ، انظر الفرائد 3 : 70 . ( 2 ) الوسائل 7 : 184 ، الباب 3 من أبواب أحكام شهر رمضان ، الحديث 13 . ( 3 ) الفرائد 3 : 71 . ( 4 ) كفاية الأصول : 452 . ( 5 ) انظر أجود التقريرات 4 : 57 .